الفيض الكاشاني

302

علم اليقين في أصول الدين

الحركات والتقطيعات ، ليقطع الصوت في مخارج مختلفة تختلف بها الحروف ، ليتّسع طريق النطق بكثرتها ؛ ثمّ خلق الحناجر مختلفة الأشكال في الضيق والسعة ، والخشونة والملاسة ، وصلابة الجوهر ورخاوته ، والطول والقصر ، حتّى اختلفت بسببها الأصوات ؛ فلا تتشابه صوتان ، بل يظهر بين كلّ صوتين فرقان ، حتّى يميّز السامع بعض الناس عن بعض بمجرّد الصوت في الظلمة . ثمّ زيّن الرأس بالشعور والأصداغ ، وزيّن الوجه باللحية ، وزيّن الحاجبين بدقّة الشعر ، واستقواس الشكل ، وزيّن العينين بالأهداب . ثمّ خلق الأعضاء الباطنة ، وسخّر كلّ واحد لفعل مخصوص : فسخّر المعدة لنضج الغذاء ، والكبد لإحالة الغذاء إلى الدم ، والطحال والمرارة والكلية لخدمة الكبد ؛ فالطحال يخدمه بجذب السوداء عنه ، والمرارة تخدمه بجذب الصفراء عنه ، والكلية تخدمه بجذب المائيّة ، والمثانة تخدم الكلية بقبول الماء عنها ثمّ تخرجه عن طريق الإحليل ، والعروق تخدم الكبد في إيصال الدم إلى سائر أطراف البدن . ثمّ خلق اليدين وطوّلهما لتمتدّ إلى المقاصد ، وعرّض الكفّ وقسّم الأصابع الخمس ، وقسّم كلّ إصبع بثلاث أنامل ، ووضع الأربع في جانب والإبهام في جانب ، ليدور الإبهام على الجميع ؛ ولو اجتمع الأولون والآخرون على أن يستنبطوا بدقيق الفكر وجها آخر في وضع الأصابع - سوى ما وضعت عليه من بعد الإبهام عن الأربع ، وتفاوت الأربع في الطول ، وترتيبها في صفّ واحد - لم يقدروا عليه ؛ إذ بهذا الترتيب صلحت للقبض والإعطاء ، فإن بسطها كانت له طبقا يضع